أحمد بن الحسين البيهقي
405
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تبك يا معاذ البكاء أو أن البكاء من الشيطان وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني قال حدثنا ابن قال ثور عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل رجلاً سمحاً شاباً حليماً من أفضل شباب قومه حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميراً فمكث حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وخرج إلى الشام كذا في هذه الرواية وقد مضى في هذا الكتاب ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف معاذاً على مكة عام فتحها مع عتاب ابن أسيد ليعلم أهلها ثم كان معه في غزوة تبوك فالأشبه أنه بعثه إلى اليمن بعد ذلك وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يسأل شيئاً إلا أعطاه حتى دان عليه ديناً أغلق ماله فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه ففعل فلم يضعوا له شيئاً فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه قال فقام معاذ ولا مال له قال فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن يستجيره قال فكان أول من تجر